الشيخ الجواهري
38
جواهر الكلام
بنفسه أو من أراده الظاهر النصوص ( 1 ) والفتاوى والاجماعات السابقة في بعضها من غير فرق بين الصلاة وغيرها من الغسل وغيره ، وإن كان ربما يشعر ترك بعضهم ذكر الولي في الأول ومع إطلاقه الوجوبية الكفائية بعدمه . وكيف كان فقد يشهد للمختار مضافا إلى ما سمعت ما عساه يظهر للفقيه إذا طمع نظره في الكتاب والسنة وفي أحوال السلف والخلف من سائر المسلمين ، بل غيرهم من المليين في جميع الأعصار والأمصار من القطع واليقين بأن الانسان ليس كغيره من أفراد الحيوان مما لم يجعل الله لأغلب أنواع الرحم فيه مدخلية ، بل جعل له أولياء من أرحامه هم أولى به من غيره فيما كان من نحو ذلك ، بل لعله هو مقتضى نظام النوع الانساني والمركوز في طبائعهم ، حتى لو أراد غير الولي فعل شئ من ذلك قهرا على الولي توجه إليه اللوم والذم من سائر هذا النوع من غير نكير في ذلك ، كما أنه أراد الولي فعل ذلك قهرا على غيره لم يكن في نفس أحد من هذا النوع عليه شئ من ذلك الاعتراض والانكار ، بل كان فعله هو المتلقى بالقبول عند ذوي البصائر والعقول ، وكأن ما ذكرنا من جميع ذلك مركوز في طبيعة النوع الانساني ، والشرع أقره على ما هو عليه ، لموافقته في أغلب الأحوال للحكم والمصالح المترتبة عليه لكون الولي أدعى من غيره لمصالح المولى عليه في دنياه وآخرته ، لما بينهما من المشاركة في الرحم الذي جعله الله مثارا لذلك ، فيطلب له أحسن ما يصلحه من التغسيل والكفن ومكان الدفن والصلاة ونحو ذلك . كما أنه هو أشد الناس توجعا عليه فيما يصيبه من النوائب في الدنيا والآخرة ولأن ذلك أقطع للقيل والقال وإثارة النزاع عند تزاحم الإرادة والاختيار في هذه الأفعال ، إما رغبة فيما أعد الله لذلك من الثواب والدرجات أو غيره مما يختلف باختلاف
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب غسل الميت والباب 23 من أبواب صلاة الجنائز والباب 26 من أبواب الدفن